الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
90
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : يشير بالقلب الذي له شغل بالغرام إلى قلب السالك في طريق اللّه تعالى الذي لا اشتغال له إلا بمحبة اللّه تعالى . اه . وكلّ سمع عن اللّاحي به صمم وكلّ جفن إلى الإغفاء لم يعج [ الاعراب والمعنى ] قوله « وكل سمع » بالجرّ عطف على كل قلب أي وأميل إلى كل سمع به صمم عن اللاحي . و « اللاحي » الذي يلحي أي يلومه على المحبة . و « كل جفن » بالجر . كذلك قوله « لم يعج » بضم العين من عاج على المكان أي عرج إليه وإنما كان بضم العين لأنه واويّ من عاج يعوج . المعنى : وأميل إلى كل سمع لا يسمع لوم اللائم على المحبة وأميل إلى كل جفن لا يعرج ولا يميل إلى الإغفاء والإغفاء نوم خفيف والمراد المبالغة في المصراعين وذلك بإثبات الصمم في السمع مع أن المراد عدم الاستماع وبكون الجفن لا يميل إلى الإغفاء مع أن المراد عدم النوم للتفكر في أحوال المحبوب وهذا هو غاية المطلوب . اه . لا كان وجد به الآماق جامدة ولا غرام به الأشواق لم تهج [ الاعراب والمعنى ] « لا » هنا دعائية وإن كانت في الأصل نافية والقانون أن لا الدعائية إذا دخلت على الفعل الماضي يجب تكرارها . و « كان » هنا تامّة إذ المراد لا وجد وجد تكون الآماق جامدة به . والباء في به للمعية أو بمعنى في . و « الآماق » مبتدأ . و « جامدة » خبره . و « به » متعلق بجامدة والجملة في موضع رفع على أنها صفة وجد . والمصراع الثاني على نمط الأول أي ولا وجد غرام الأشواق لم تهج به . و « الهاء » في « تهج » مكسورة لأنه يائي تقول هاج يهيج والمصدر الهيجان ومعناه الاضطراب وما ألطف هذا البيت وما أحسن المناسبة والمساواة في ألفاظه وجمود الآماق عبارة عن عدم جودها بجود المطر قال الشاعر : ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود والمعنى : لا أوجد اللّه وجدا يكون صاحبه معه خاليا من الدموع ولا غراما لا تكون الأشواق معه هائجة مضطربة وفي البيت التصريع لا كان وجد به الآماق ولا غرام به الأشواق . عذّب بما شئت غير البعد عنك تجد أوفى محبّ بما يرضيك مبتهج هذا خطاب للحبيب الذي خاطبه أولا بقوله للّه أجفان عين فيك ساهرة وما بين أدوات الخطاب أبيات مقرّرة للمراد .